الشوكاني
271
نيل الأوطار
وإسحاق . وروي عن النخعي أنه كره بيع المزايدة ، واحتج بحديث جابر الثابت في الصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في مدبر : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم واعترضه الإسماعيلي فقال : ليس في قصة المدبر بيع المزايدة ، فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي به غيره زيادة عليه ، نعم يمكن الاستدلال له بما أخرجه البزار من حديث سفيان بن وهب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن بيع المزايدة ولكن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف . باب البيع بغير إشهاد عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ابتاع فرسا من أعرابي ، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشي وأبطأ الاعرابي ، فطفق رجال يعترضون الاعرابي فيساومونه بالفرس لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتاعه ، فنادى الاعرابي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن كنت مبتاعا هذه الفرس فابتعه وإلا بعته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سمع نداء الاعرابي : أوليس قد ابتعته منك ؟ قال الاعرابي : لا والله ما بعتك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بلى قد ابتعته ، فطفق الاعرابي يقول : هلم شهيدا ، قال خزيمة : أنا أشهد أنك قد ابتعته ، فأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خزيمة فقال : بم تشهد ؟ فقال : بتصديقك يا رسول الله ، فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين رواه أحمد والنسائي وأبو داود . الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده عند أبي داود ثقات . وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك . قوله : ابتاع فرسا قيل : هذا الفرس هو المرتجز المذكور في أفراس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، سمي بذلك لحسن صهيله ، كأنه بصهيله ينشد رجز الشعر الذي هو أطيبه وكان أبيض . وقيل : هو الطرف بكسر الطاء ، وقيل : هو النجيب . قوله : في أعرابي قيل هو سواء بن الحرث . وقال الذهبي : هو سواء بن قيس المحاربي . قوله : فاستتبعه السين للطلب أي أمره أن يتبعه إلى مكانه كاستخدامه إذا أمره أن يخدمه ، وفيه شراء السلعة وإن لم يكن الثمن حاضرا ،